الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
97
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الموعود ، أو الجنّة ، من قطّه : قطعة . أو : صحيفة أعمالنا ، إذ يقال لصحيفة الجائزة : « قطّ » لأنها قطعة من القرطاس قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ فقال تعالى : [ 17 ] - اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ اصبر على أذى قومك فإنّك مبتلى بذلك كما صبر سائر الأنبياء فيما ابتلوا به ، ثمّ عدّدهم وبدأ ب « داود » ذَا الْأَيْدِ القوّة في العبادة يقوم نصف اللّيل ويصوم يوما ويفطر يوما إِنَّهُ أَوَّابٌ رجّاع إلى مرضات اللّه . [ 18 ] - إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بتسبيحه بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ بالرّواح والصّباح . [ 19 ] - وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً مجموعة عليه ، تسبّح معه كُلٌّ من الجبال والطّير لَهُ أَوَّابٌ رجّاع إلى طاعته والتسبيح معه « 1 » . [ 20 ] - وَشَدَدْنا مُلْكَهُ قويناه بالهيبة والجنود ، كان يحرس محرابه كلّ ليلة ثلاثون ألف رجل وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ النّبوّة والإصابة في الأمور وَفَصْلَ الْخِطابِ الكلام البيّن ، الدّالّ على المقصود بلا التباس ، أو القضاء بالبيّنة واليمين . وقيل : « امّا بعد » وهو اوّل من تكلّم بها « 2 » . [ 21 ] - وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ أي : لم يأتك ، وقد أتاك الآن ، فتنبّه له إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ تصعّدوا سور الغرفة ، و « إذ » ظرف لمحذوف أي بناء تحاكمهم أو للخصم لأنّ فيه معنى الفعل . [ 22 ] - إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ بدل من « إذ » الأولى أو ظرف ل « تسوّروا » فَفَزِعَ مِنْهُمْ لدخولهم عليه - في يوم احتجابه - بلا إذن غير الباب لأنّ عليه حرسا يمنعون
--> ( 1 ) في « ب » إلى مرضات اللّه . ( 2 ) تفسير الكشّاف 4 : 80 .